الشيخ محمد تقي التستري
199
النجعة في شرح اللمعة
ومثله في التّهذيب في المواضع الثّلاثة ولكن في الثّاني أسقط قوله : « وقال الورثة إنّما اشتريت أباك بمالنا » . وعمل به الشّيخ وتبعه القاضي وأنكره الحليّ وتبعه المصنّف في ما أفتى . وأمّا ما قاله الشّارح في وجوه الطَّعن في الخبر باشتماله على مضيّ الحجّة مع أنّ ظاهر الأمر حجّه بنفسه ولم يفعل ومجامعة صحّة الحجّ لعوده رقّا وقد حجّ بغير اذن سيّده ، ففيه أنّه أنّما نقل الخبر مغيّرا فليس فيه مضيّ الحجّة مطلقا كما نقل ، فقد عرفت أنّ لفظ الخبر هكذا « أمّا الحجّة فقد مضت بما فيها لا تردّ » ومعناه أنّ الحجّة مع عيوبها لا يمكن ردّها كما يمكن ردّ الأب الذي أعتقه غير المالك ولم يعلم اذنه لغيره في ذلك إلى الرقّية . كما أنّ قوله : « ظاهر الأمر حجّه بنفسه ولم يفعل » في غير محلَّه فلا معنى للاستناد إلى ظاهر لفظ في قضيّة في واقعة ، ومعلوم أنّ الشّاهد يرى ما لا يرى الغائب فلا بدّ أنّ المأذون فهم ما فعل ، وما أمكن حمل قول على الصّحة لا يحمل على الباطل ، والعبد انّما كان مأذونا في التّجارة لا في الحجّ عن النّاس فلا بدّ من حمله على أخذه النّائب . وأمّا قوله بضعف سنده فيمكن الجواب عنه بأنّ الخبر إلى الحسن بن محبوب صحيح وهو من أصحاب الإجماع فما صحّ عنه صحيح على ما صرّح به الكشّيّ ؟ نعم مخالفة الخبر للأصول مسلَّمة لا سيّما بالنّسبة إلى ردّ الأب - المعتق إلى مواليه فإنّ العبد وإن كان مأذونا في التّجارة لكن لا يتضمّن الخبر أنّ موالي الأب أعطوا مالا بيده حتّى يدّعوا أنّه اشترى أباه بمالهم . ثمّ الميّت وإن كان أعطاه مالا لكن لا معنى لقول ورثته اشتريت أباك بمالنا بعد إقرار المأذون بكون أصل المال لمورّثهم ووصّاه بشراء عبد وإعتاقه عنه وكانت القاعدة أن يقولوا : أقررت بأنّ مورّثنا أعطاك مالا